لماذا فقد المجتمع علاقة التعاون المشترك
لماذا فقد المجتمع علاقة التعاون المشترك
--------------------------------------------------------------------------------
ومن هنا بدأ المجتمع يفقد أهم أساس وقاعدة فيه وهي علاقة التعاون المشترك وبدأت تنمو بدلها علاقات على أساس التسخير والتشغيل . فظهر مثلاً أشخاص في المجتمع لهم من الامتيازات أكثر مما للغير كما ظهر في المجتمع من يمتاز بعدم قدرته على العيش إلا من خلال الاخرين تابعاً لهم خادماً لاغراضهم منجز لحاجاتهم . أن أولئك الاشخاص ذوي القدرات المميزة ومن خلال ماإعتادوا عليه والتذوا من المكاسب المادية والمعنوية والمنصب والجاه ونفوذ الكلمة نمت فيهم وعظمت شهوة حب التملك والتسلط مما أدى بهم الى الطمع والجشع ثم الاستغلال والظلم والسرقة المبطنة ثم الاستضعاف لأولئك الضعفاء البسطاء والذين لم يتمكنوا تمكن الاقوياء . وهكذا تغيير المجتمع وفقد أغلب مظاهره الفاضلة ونشأة فيه مظاهر جديدة وعلاقات جديدة وأفكار جديدة كلها من وضع المستغلين المتسلطين وأعوانهم والمتملقين لهم مما جعل المتجمع يتغير ولم يعد خاضعاً لنداءآت الواعظين والصالحين ودعاة الاصلاح . إنّ المجتمع الانساني في هذه المرحلة الجديدة توجب التوجه اليه في البناء على ضوء الفكر العميق والشامل للحدود والقوانين التي تستطيع أن تستوعب الحياة الجديدة بما فيها من تطور في كافة المجالات وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة فقال { ياأيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا } الحجرات 13 وقال تعالى { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سٌخرياً } الزخرف 32 وقال تعالى { وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً } . الفرقان 54 .
والمجتمع كسائر المظاهر الانسانية كالعقل والدين لم يوجد حين وجد تاماً كاملاً بل هو خاضع للتطور والنمو والتكامل بتكامل الانسان في جوانب وجوده المادية والمعنوية , ذلك بحكم ظاهرة مرتبطة بالعلم والادارة اللذين هما في حالة نمو وتكامل دائمين , حين يصل كمالهما الممكن فيصل المجتمع الى درجة كماله القصوى في الدنيا . وعلى عكس ذلك تماماً تظهر الفرعونية التي تسعى وبكل ماعندها لتحطيم المجتمع وقتل وحدته وتُشتت جماعته لكي تسهل السيطرة عليهم والتسلط على ثروات الطبيعة فالهداية المرجوة للتكامل من الوجود الاجتماعي ومايتبناه من فكر , ينقلب الى ضلال وضياع بتأثير الافكار المنحرفة والسفاسف والادعاءات الباطلة والاعلام الظخم الموجه لتسفيه عقول الناس وسلبهم رشدهم , والعزة والتكامل المرجو من المجتمع يتحول الى هم وكرب يعيشه كل فرد فيه وما يحيط به من تهديدات مستمرة لكرامته وحقوقه وحريته في الفكر والكلام والسلوك وربما تصل الحالة الى أن يكون الوجود الاجتماعي بوجود المستكبرين مصدر خطر وتهديد أمان في الليل والنهار والمنفعة المرجوة من الوجود الاجتماعي تتحول الى أستضعاف وحرمان وفقر ومرض وترد في أحوال المعيشة ويتحول الانسان الى آلة جامدة يُستهلك كل جهدها ووقتها لتوفير القدر الادنى من الحب والوحدة والتآلف والتكافل وتتحول الى تشتت وتفرقة وتطاحن وصراعات طائفية ومذهبية وعرقية .... الخ
|